أبو الليث السمرقندي

43

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني : ما في القرآن إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً من وفاء العهد ونقضه وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ يعني : ثق باللّه ، وفوض أمرك إلى اللّه تعالى وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا يعني : حافظا وناصرا . قرأ أبو عمرو : بما يعملون بالياء على معنى الخبر عنهم . وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 4 إلى 5 ] ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 ) قوله عز وجل : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ قال مقاتل : نزلت في جميل بن معمر ، ويكنى أبا معمر . وكان حافظا بما يسمع ، وأهدى الناس للطريق . يعني : طريق البلدان وكان مبغضا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكان يقول : إن لي قلبين . أحدهما أعقل من قلب محمد فنزل : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وكان الناس يظنون أنه صادق في ذلك ، حتى كان يوم بدر فانهزم ، وهو آخذ بإحدى نعليه في إصبعه ، والأخرى في رجله حتى أدركه أبو سفيان بن حرب . وكان لا يعلم بذلك ، حتى أخبر أن إحدى نعليه في إصبعه ، والأخرى في رجله . فعرفوا أنه ليس له قلبان . ويقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سهى في صلاته ، فقال المنافقون : لو أن له قلبين أحدهما في صلاته ، والآخر مع أصحابه ، فنزل ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . وروى معمر عن قتادة قال : كان رجل لا يسمع شيئا إلا وعاه . فقال الناس : ما يعي هذا إلا أن له قلبين . وكان يسمى ذا القلبين فنزلت هذه الآية . وروى معمر عن الزهري قال : بلغنا أن ذلك في شأن زيد بن حارثة . ضرب اللّه مثلا يقول : ليس ابن رجل آخر ابنك ، كما لا يكون لرجل آخر من قلبين . وذكر عن الشافعي أنه احتج على محمد بن الحسن قال : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ يعني : ما جعل اللّه لرجل من أبوين في الإسلام . يعني : لا يجوز أن يثبت نسب صبي واحد من أبوين . ولكن هذا التفسير لم يذعن به أحد من المتقدمين . فلو أراد به على وجه